يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

688

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وقوله وهو يعني النون : وإنما منعها أن تقلب مع الواو ميما - كما قلبت مع الباء ميما في عنبر وما أشبهه - لأن الواو يتجافى عنه اللسان . يريد باللسان : الشفتين ، وفي الواو أيضا مد ولين فتباعد ما بين الواو والميم ، والميم كالياء في الشدة ولزوم الشفتين ، فمن أجل بعد الميم من الواو ، وشبهها بالباء ، جعلت النون - وهي شبيهة الميم - مع الباء ميما ولم تجعل مع الواو ميما ، والميم أشبه الحروف من موضع الواو بالنون ، وليس مثلها في التجافي واللين والمد ، كما كانت الميم مثل الباء في الشدة ولزوم الشفتين . وقوله : فاحتملت الإدغام كما احتملته اللام وكرهوا البدل . يعني : لم تجعل النون ميما مع الواو واحتملت النون الإدغام في الواو كما احتملت اللام الإدغام لأن اللام وهي من مخرج النون تدغم في ثلاثة عشر حرفا سوى النون ، وكثرة بدل اللام أنّها تبدل إلى الحروف التي تدغم فيها كلها . قوله : " وتكون النون مع سائر حروف الفم حرفا خفيّا مخرجه من الخياشيم إلى قوله وكان الأصل الإدغام " . جملة قوله في هذا الفصل أن النون تخفى إذا كانت ساكنة قبل خمسة عشر حرفا من حروف الفم وهي : القاف والكاف والجيم والشين والضاد والصاد والسين والزاي والطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء والفاء . ومن الناس من يخفيها قبل الغين والخاء ، وقد تقدم ذلك . وإنما أخفيت النون عند هذه الحروف ؛ لأنها من حروف الفم والنون من الفم فصارت هذه الحروف ملابسة للنون باشتراكهن في الفم ، ومع ذلك إن النون تدغم في بعض حروف الفم ، والإخفاء في طلب الخفة ، كالإدغام في طلب الخفة ، فلما أمكن استعمال الخيشوم وحده في النون ، ثم استعمال الفم في ما بعده ، كان أخف من أن يستعملوا في إخراج النون ثم يعودوا إلى الفم في ما بعد النون ، وإنما ساغ هذا في حروف الفم خاصة - دون حروف الحلق - لقرب مدخل الخيشوم ومخرجه من حروف الفم دون حروف الحلق . وقوله : " ولم نسمعهم قالوا في هذا : حين سّليمان فأسكنوا النون مع هذه الحروف التي مخرجها معها من الخياشيم " . يعني : إذا تحركت النون قبل السين وأخواتها - وسائر الحروف التي تخفى قبلها النون وتخرج من الخياشيم - ثم تسكن كما تسكن النون المتحركة قبل الحرف الذي تدغم فيه للإدغام . وترتيب لفظ سيبويه " ولم نسمعهم قالوا : حين سّليمان " كأنه قال : ولم أسمعهم أسكنوا